ارتفاع عقود شراء الذهب الآجلة وتأثيرها على الأونصة عالميًا

كشفت لجنة تداول السلع الآجلة في تقريرها الأخير عن زيادة ملحوظة في عقود شراء الذهب الآجلة. خلال الأسبوع المنتهي في 26 أغسطس، ارتفعت عقود شراء الذهب بمقدار 490 عقد، بينما تناقصت عقود البيع بواقع 1231 عقد. هذه الديناميكية تشير إلى العودة القوية للطلب على الذهب بين المتداولين الأفراد والصناديق المالية، مما يعكس نشاط السوق المتزايد.
التقرير يمثل فترة زمنية حرجة، حيث يتزايد التوجه نحو شراء الذهب بسبب التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي. هذه التوقعات تساهم بشكل كبير في زيادة إقبال المستثمرين على المعدن النفيس، حيث يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في ظل عدم اليقين الاقتصادي.
أسعار الذهب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا، حيث سجل عيار 24 نحو 5354 جنيهًا، بينما بلغ عيار 21 4685 جنيهًا. وأما عيار 18، فسجل 4015 جنيهًا، بينما الجنيه الذهب بلغ 37,480 جنيهًا. إن هذه الأسعار تعكس زيادة واضحة في القيمة، والتي تعززها التغيرات الاقتصادية الحالية.
في الأسبوع الماضي، سجلت أونصة الذهب ارتفاعًا بنسبة 2.3%، لتصل إلى 3453 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من أربعة أشهر. ومع إغلاق الأسبوع عند 3447 دولارًا، تأثرت هذه الأرقام بشكل ملحوظ بظروف السوق وتحركات الأسعار خلال الفترة الماضية.
خلال شهر أغسطس، ارتفع الذهب بنسبة 4.8%، وهو مستوى مرتفع لم تشهده الأسواق منذ أبريل الماضي. يقترب السعر الحالي للذهب من المستوى التاريخي الذي حققه في أبريل عند 3500 دولار للأونصة، مما يعكس استراتيجيات التداول الفعالة والتوجه العام نحو الاستثمارات الذهبية.
تزايد إنفاق المستهلكين الأمريكيين في يوليو يعكس نشاط الاستهلاك، بينما ارتفع التضخم الأساسي أيضًا. حيث وصل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 0.2% شهريًا و2.6% سنويًا، مما يتوافق مع التوقعات ويعزز من الشكوك حول السياسات النقدية المستقبلية.
هذه البيانات تعزز الآمال في أن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يقرر خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر، في ظل توافق المؤشرات مع توقعات السوق. هذا الخفض المحتمل سيشكل دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب، حيث يعتبر الذهب استثمارًا جاذبًا في ظل انخفاض الفوائد.
حاليًا، تزايدت التوقعات بخفض سعر الفائدة من قبل الفيدرالي، مما يدعم أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الذهب. حيث يؤدي هذا الخفض إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة المرتبطة بالاستثمار في الذهب، الذي لا يقدم عوائد مقارنة بالأصول الأخرى.
ارتفعت أيضاً احتمالات خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر لتصل إلى 89%، ارتفاعًا من 85% قبل صدور بيانات التضخم. هذا الأمر يعكس التوجه الإيجابي تجاه الذهب كاستثمار آمن في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.
كما شهد مؤشر الدولار انخفاضًا قدره 2.2% خلال شهر أغسطس، مما دعم بدوره أسعار الذهب وفاقم من العلاقة العكسية بينهما. ومع كون الذهب سلعة تسعر بالدولار، فإن انخفاض قيمة الدولار يعزز من قدرة الذهب على الارتفاع.
من جهة أخرى، تستمر التوترات السياسية حول تدخل الرئيس الأمريكي في قرارات البنك الفيدرالي، حيث من المقرر أن ينظر قاضٍ فيدرالي في القرارات المتعلقة بإقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي. هذه القضايا تثير تساؤلات حول الاستقرار المستقبلي للسياسات النقدية في البلاد، مما قد يؤثر على السوق.
باختصار، يشير الوضع الحالي في سوق الذهب إلى فرصة كبيرة للمستثمرين، خاصة مع التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة. تظل التطورات الاقتصادية القادمة حاسمة، حيث يمكن أن تؤثر على الأسعار وتحفيز الطلب على الذهب كملاذ آمن.