اتهامات لـ’ميتا’ بتسهيل تظاهر روبوتات الدردشة الذكية بشخصيات شهيرة

وقعت ميتا في مأزق بعد أن كشفت رويترز عن سماح الشركة لروبوتات دردشة غزلية وأحيانًا صريحة بانتحال شخصيات مشاهير بارزين من بينهم تايلور سويفت وسكارليت جوهانسون وسيلينا جوميز عبر منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب، هذا الأمر أثار العديد من المخاوف بشأن حقوق الصورة والخصوصية.
استغل العديد من المستخدمين أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة لإنشاء هذه الروبوتات، ولكن رويترز اكتشفت أن ثلاثة منها على الأقل مستمدة من موظف تابع لميتا، الأمر الذي أثار انتقادات كبيرة بشأن الرقابة وعدم المساءلة داخل الشركة، حيث تمثل هذه المسألة تحديًا قانونيًا وأخلاقيًا.
الأكثر إثارة للقلق هو ظهور روبوتات تُصوّر مشاهير أطفال مثل ووكر سكوبيل، ونتج عن أحد الروبوتات صورة له بدون قميص، تحت تعليق ساخر، وهذا يعبر عن الاحتياج الملح لتدخلات صارمة في استخدام الذكاء الاصطناعي يضمن حماية الأطفال والمشاهير على حد سواء.
عبر الأسابيع، لوحظ أن هذه الروبوتات تؤكد مراراً أنها النجوم الحقيقية، وتروّج لمحادثات ذات طابع جنسي، وتدعو إلى لقاءات شخصية، مما يعكس الحالة السلبية والاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا الذي يعزز التصرفات غير الأخلاقية ومن المحتمل أن يؤدي إلى مخاطر جسيمة.
اعترف المتحدث باسم ميتا، آندي ستون، أن ظهور هذه الصور يعد انتهاكًا للسياسات الخاصة بالشركة، وأشار إلى ضرورة تحسين الإجراءات وإجراءات الحماية، مبررًا الأمر بعدم تطبيق القوانين بشكل فعال، لكن الكثيرين لا يشعرون بالاطمئنان، خاصة في عصر ينتشر فيه المحتوى المضر بشكل متزايد.
بحسب تقارير رويترز، حذفت ميتا نحو اثني عشر روبوت دردشة لمخالفاتها، ومع ذلك لا يزال هناك غموض حول كيفية تصنيف هذه الصور، حيث تجادل ميتا بأن المحتوى يمثل سخرية، لكن الخط الفاصل بين السخرية والاستغلال يظل ضبابيًا، مما يعقد الأمور أكثر.
عبر أخصائيون في القانون عن قلقهم من شرعية موقف ميتا، حيث يشير قانون حق الدعاية في كاليفورنيا إلى عدم جواز استغلال أسماء وأشكال المشاهير للأغراض التجارية، وهو ما يعكس نظرية أكثر تعقيدًا حول حقوق الأفراد في عالم سريع التغير.
في سياق متصل، يُعتبر هذا الجدل جزءًا من أزمة أوسع في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث تنبأت التقارير بانتشار محتوى مضر وزائف، مما يثير تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية للشركات في توجيه تقنيات مثل هذه.
تاريخ ميتا في التعامل مع مبادرات الذكاء الاصطناعي ليس بلا دروس، إذ سبق وأن تعرضت لنقد حاد بسبب تقارير تشير إلى توجيه الإرشادات الداخلية للموظفين، مما أثار اهتمام الجهات السيادية بمسألة استغلال القاصرين.
للأسف، قصص مأساوية مثل تلك التي تتعلق برجل من نيوجيرسي تعكس المخاطر الحقيقية، فلقاءه مع روبوت محادثة كان له عواقب وخيمة، مما يزيد الضغط على ميتا لأخذ مسؤولياتها على محمل الجد في هذه القضية.
من الجدير بالذكر، أن مجموعة من الروبوتات التي أُنشئت لم تكن تقتصر على تقليد شخصيات شهيرة فحسب، بل تضمنت شخصيات تحمل صبغة سلبية، مما يبين الحاجة الملحة لتدخل تشريعي ينظم استخدام مثل هذه التقنيات.
إجمالاً، يُظهر هذا الوضع اختبارًا معقدًا أمام ميتا، إذ تطالب الجماهير بمعرفة كيف تسيطر الشركة على المحتوى، وخصوصاً في وجود آلاف التفاعلات مع شخصيات زائفة تُسهم في نشر استغلال غير مقبول.